مزايا وعيوب الخلايا الشمسية البيروفسكايت والسيليكون على لسان أحد الحائزين على جائزة مصطفى (ص) «كافه العلم»… منصّة لتدفّق المعرفة
أوضح أحد الحائزين على جائزة مصطفى (ص)، خلال مشاركته في فعالية «كافه العلم»، إنجازاته في تطوير الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت، مقارنًا إياها بالخلايا الشمسية السيليكونية، مؤكّدًا أن «كافه العلم» يشكّل منصة فاعلة لنقل المعرفة وتعزيز الفعالية العلمية.
وبحسب بيان صادر عن مؤسسة مصطفى (ص) للعلوم والتكنولوجيا، عُقدت الجلسة الثلاثون من «كافه العلم» يوم الأحد، في ثاني أيام أسبوع جائزة مصطفى (ص)، في مكتبة جامعة أميركبير الصناعية، بحضور الدكتور محمد خواجه نذيرالدين، أحد الفائزين بالدورة السادسة للجائزة، إلى جانب عدد من الطلبة والمهتمين بالعلوم.
الحاجة المتزايدة للطاقة ودور الطاقة الشمسية مع تزايد عدد السكان وتسارع وتيرة التصنيع عالميًا، يرتفع الطلب على الطاقة بشكل مستمر، في حين تسببت الوقود الأحفوري في مشكلات بيئية جسيمة. وتُعدّ الطاقة الشمسية مصدرًا غير محدود ومتجدد ومجاني لإنتاج الطاقة.
وأوضح نذيرالدين أن الألواح الشمسية المتداولة حاليًا تعتمد على السيليكون، إلا أن إنتاجها يواجه تحديات تتعلق بالكلفة والكفاءة. وقد نجح في تطوير خلايا شمسية قائمة على مادة البيروفسكايت، التي تتمتع بعدة مزايا مقارنة بنظيرتها السيليكونية، فيما بدأت بعض شركات الطاقة العمل على تسويق هذا النوع من الخلايا.
أشار نذيرالدين في الجلسة إلى أن الأرض تواجه تحديًا واسعًا في مجال إنتاج الطاقة، وأن تأمين الطاقة مسألة حيوية لجميع الدول.
وبيّن أن خلايا البيروفسكايت يمكن تصنيعها في درجة حرارة الغرفة، في حين يتطلب إنتاج خلايا السيليكون درجات حرارة تصل إلى نحو 1100 درجة مئوية، ما يؤدي إلى إنتاج ثاني أكسيد السيليكون وارتفاع كلفة التصنيع.
وُلد محمد خواجه نذيرالدين عام 1957 في الهند، وأمضى طفولته في تومبور. وبدأ مسيرته الأكاديمية في جامعة عثمانية في حيدر آباد، حيث اختار في مرحلة البكالوريوس دراسة مزيج من الكيمياء وعلوم الأحياء. وبعد تخرّجه، تقدّم لامتحانات القبول للدراسات العليا، وقُبل في تخصّصي الوراثة والكيمياء.
أنهى درجة البكالوريوس عام 1978، ثم الماجستير عام 1980، ليتجه بعدها نحو تخصص الكيمياء غير العضوية، وهو الفرع الذي يدرس خصائص وتفاعلات العناصر والمركّبات غير الهيدروكربونية.
وفي عام 1986، وبإشراف أستاذه الدكتور تقي خان، نال درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، في محطة مفصلية أدخلته رسميًا إلى عالم البحث العلمي.
وخلال تلك الفترة، عمل باحثًا مشاركًا في المعهد المركزي لأبحاث الأملاح والمواد الكيميائية البحرية في بهافنغر، حيث خطا أولى خطواته المهنية في مجال البحوث التطبيقية. وفي عام 1985، عُيّن مدرسًا في كلية الهندسة والتكنولوجيا الدكنية بجامعة عثمانية. وبعد فترة، انتقل إلى المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا لإجراء أبحاث ما فوق الدكتوراه، حيث بدأ كباحث ما فوق الدكتوراه، ثم تدرّج في مناصب أكاديمية مختلفة.
وفي عام 2009، شغل منصب أستاذ كامل في كلية كيمياء المواد المتقدمة بجامعة كوريا الجنوبية لمدة خمس سنوات، ثم تولّى بين عامي 2012 و2022 منصب أستاذ كامل في قسم هندسة المواد الجزيئية التطبيقية في EPFL. وقد مهّدت هذه السنوات الطريق لتركيزه على التكنولوجيا التي أصبحت اليوم محور عمله الأساسي: الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت.
ويُعدّ تركيزه على مادة البيروفسكايت، بوصفها مادة ناشئة في مجال الخلايا الشمسية، جزءًا من التحوّل العالمي في النظرة إلى الطاقة الشمسية. فهذه المادة البلورية، المعروفة منذ أوائل القرن العشرين، حظيت في السنوات الأخيرة باهتمام واسع نظرًا لخصائصها الاستثنائية في تحويل الطاقة الشمسية. وتُعتبر خلايا البيروفسكايت جيلًا جديدًا من تقنيات الطاقة النظيفة، إذ تجمع بين الكفاءة العالية، وانخفاض كلفة الإنتاج، وسهولة التصنيع. ويشكّل عمل نذيرالدين في هذا المجال مساهمة أساسية في تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
ووفقًا لنذيرالدين، تبلغ كفاءة كلٍّ من خلايا السيليكون وخلايا البيروفسكايت نحو 27%.
وأشار الحائز على جائزة مصطفى (ص) إلى أن درجة حرارة الخلايا الشمسية السيليكونية ترتفع صيفًا بشكل كبير، وقد تصل إلى 60 درجة مئوية، في حين لا ترتفع حرارة خلايا البيروفسكايت بنفس مستوى ارتفاع درجة الحرارة الخارجية. ومع ذلك، فإن تكنولوجيا تصنيع خلايا البيروفسكايت لا تزال حديثة وواعدة، ولديها قابلية كبيرة للتطوير.
كما أوضح أن خلايا السيليكون تمتص جميع مكونات ضوء الشمس، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية وغيرها، رغم أن قسمًا فقط من الطيف الشمسي يمكن تحويله إلى طاقة كهربائية. أما خلايا البيروفسكايت فتمتص بشكل انتقائي الجزء القابل للتحويل إلى طاقة، ما يعزز كفاءتها العملية.
وأكد أن العديد من الشركات التكنولوجية تعمل حاليًا على دمج السيليكون مع البيروفسكايت في خلايا شمسية مزدوجة، بهدف رفع الكفاءة، والتي يمكن أن تصل في هذه الحالة إلى نحو 35%.
وفي ما يتعلق بأهمية التفاعل العلمي وترويج المعرفة، شدّد على أن هذه الجهود ليست فقط فعّالة ومفيدة، بل حيوية أيضًا، مشيرًا إلى أن مؤسسة مصطفى (ص) للعلوم والتكنولوجيا توفّر منصة مناسبة لتعزيز هذا المسار، بما يسهم في دعم حركة العلم وتدفّقه.
وأضاف أستاذ EPFL، متحدثًا عن جهوده الشخصية في نشر العلم: "نظرًا لأن المجلات العلمية تطلب عادةً مبالغ مالية كبيرة مقابل نشر الأبحاث، فإنني أقوم بنشر مقالاتي على صفحتي في لينكدإن أو على موقعي الإلكتروني، بحيث تكون متاحة مجانًا لجميع المهتمين بالعلم."