حلٌّ اقتصادي لإحداث تحوّل في صناعة الاتصالات

حلٌّ اقتصادي لإحداث تحوّل في صناعة الاتصالات

حسب تقرير وكالة تسنيم الإخبارية، فإنّ استمرار التبادلات العلمية بين نخب العالم الإسلامي، التي تشكّلت في إطار فعاليات مثل جائزة مصطفى (ص)، ما زال يفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين في مجال التقنيات التطبيقية. وتُعدّ اجتماعات STEP التي تُنظَّم بهدف تبادل المعرفة بين العلماء المسلمين، منصةً بارزة في هذا المسار، حيث استضافت دورتها الأخيرة (STEP العاشرة) شخصيات دولية مرموقة قدّمت إنجازات علمية متقدمة على حدود المعرفة.
ومن بين هذه الشخصيات، البروفيسور سليمان وادي هارون، أستاذ قسم الهندسة الكهربائية في جامعة مالايا في ماليزيا، الذي أتاح حضوره في جائزة مصطفى (ص) فرصةً لبحث حلول منخفضة التكلفة لتطوير البنى التحتية للاتصالات.


وقال سليمان وادي هارون في حوار مع مراسل وكالة تسنيم:
"في علم الاتصالات ونقل البيانات، تحتلّ النبضات الليزرية السريعة ذات معدلات التكرار العالية أهميةً بالغة. ولإنتاج هذا النوع من النبضات، نحتاج عادةً إلى مواد تمتلك خاصية الامتصاص القابل للإشباع، وهي خاصية تسمح للمادة بامتصاص الضوء حتى حدٍّ معيّن، ثم السماح بمرور النبضة عندما تتجاوز شدة الموجة ذلك الحد، وهو ما يتيح توليد الضوء على شكل نبضات داخل الليزر".
وأشار إلى الابتكار الذي قدّمه فريقه البحثي والذي طُرح سابقًا في الأوساط العلمية، مضيفًا:
"لقد استخدمنا للمرة الأولى نوعًا من البوليمرات يُعرف باسم PAN (بولي أكريلونيتريل) لتوليد نبضات ليزرية في ليزر الألياف".
وأوضح وادي هارون أنّ الدافع الأساسي لاختيار هذه المادة، إلى جانب امتلاكها خاصية امتصاص قابل للإشباع ممتازة، هو انخفاض تكلفتها وسهولة تحضيرها، مؤكدًا:"إن مادة PAN تلبّي بشكل فعّال هدف تعديل الخسائر داخل تجويف الليزر، وفي الوقت نفسه تُخفّض تكاليف الإنتاج بشكل كبير".
وعن التفاصيل التقنية لهذا البحث، قال أستاذ جامعة مالايا:" لاستخدام هذه المادة، يجب وضعها داخل تجويف الليزر. ونظرًا لأن التجويف يعتمد على ألياف أحادية النمط (Single Mode Fiber) ذات قطر نواة صغير جدًا يبلغ نحو 9 ميكرون، كنا مجبرون أن نستخدم مواد ذات أبعاد متناهية الصغر. وقد استخدم فريقنا شريطًا لاصقًا خاصًا لوضع المادة بين وصلات التجويف، بحيث يتمكّن الضوء من التفاعل مباشرةً مع هذه المادة داخل الليزر"
وفي شرحه لآليات توليد النبضات الليزرية، أوضح :"هناك طريقتان أساسيتان لتوليد النبضات؛ في تقنية Q-switching تُنتج النبضات بمعدلات تكرار في نطاق الكيلوهرتز، أمّا إذا أردنا الوصول إلى معدلات أعلى في حدود الميغاهرتز، مع مدد زمنية في نطاق البيكوثانية أو الفمتوثانية، فعلينا استخدام تقنية Mode-locking. وفي هذه الحالة، نستخدم المادة ذات الامتصاص القابل للإشباع لقفل أطوار الأنماط الطولية المتذبذبة داخل تجويف الليزر"
وأشار هذا العالم المشارك في جائزة مصطفى (ص) إلى التحديات العلمية المشتركة التي تواجه الدول النامية، قائلًا: "نحن، كدول نامية، نعاني من محدودية ميزانيات البحث العلمي. ووضعنا في ماليزيا يشبه إلى حدٍّ كبير وضع الباحثين في إيران، ولذلك علينا البحث عن حلول إبداعية ومنخفضة التكلفة لمعالجة مشكلات علمية معقّدة".
وفي ختام حديثه عن مستقبل تقنيات الاتصالات، شدّد وادي هارون على أنه على عكس ما يعتقده البعض بإشباع هذا المجال فوفقًا لقانون مور، فإن الطلب على سعة الاتصالات يتضاعف كل عامين و تقع على عاتقنا كمهندسين مسؤولية زيادة سرعات نقل البيانات".
وأكد في هذا السياق: "بدأ التوجّه حاليًا نحو استخدام الألياف متعدّدة الأنماط (Few Mode Fiber)، بحيث يتم الاستفادة من عدة أنماط بدل نمط واحد، ما يتيح زيادة كبيرة في سعة أنظمة الاتصالات".